البهوتي
208
كشاف القناع
العشر وقوله : هاتوا صداقة الرقة ، من كل أربعين درهما درهما وفي للظرفية . ومن للتبعيض ، ولان الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته ، حتى وجب في الجيد والوسط والردئ ما يليق به . فعلم أنها متعلقة بعينه لا بالذمة ، تحقيقا لمعنى المواساة فيها . وعكس ذلك زكاة الفطر . و ( لا ) يجب إخراج الزكاة ( من عينه ) أي عين المال المزكى . فيجوز إخراجها من غيره ، وذلك لا يمنع تعلقها بالعين ، كالعبد الجاني إذا فداه سيده ، وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين النصاب . ( فإذا مضى حولان فأكثر على نصاب ) فقط ( لم يؤد زكاته ، فزكاة واحدة ) أي زكاة عام واحد ولو كان يملك مالا كثيرا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة ، ولم يكن عليه دين ، لأن الزكاة تعلقت في الحول الأول بقدرها من النصاب ، فلم يجب فيه فيما بعد الحول الأول زكاة ، لنقصه عن النصاب . ( وإن كان ) المزكي ( أكثر من نصاب ) كاثنين وأربعين شاة ، ( نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه ) أي المال ( بها ) أي بالزكاة . لأن مقدار الزكاة صار مستحقا للفقراء ، فهو كالمعدوم . ففي المثال : لو مضى خمسة أحوال ، فعليه ثلاث شياه فقط . ولو كان له أربعمائة درهم فضة ، ومضى عليها حولان ، وجب تسعة عشر درهما ونصف درهم وربعه ، للحول الأول : عشرة ، والباقي للحول الثاني . ونقص الربع لتعلق حق أهل الزكاة بالعشر فتسقط عنه زكاتها في الحول الثاني . وهكذا ( إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ) وهو ما دون خمس وعشرين ، ( ف ) - تجب زكاته ( في الذمة ) كعروض التجارة ، لأن الفرض يجب من غير المال المزكى ، فلا يمكن تعلقه بعينه . ( وتتكرر ) زكاته ( بتكرار الأحوال ) لعدم تعلقها بالمال ( ففي خمس وعشرين بعيرا لثلاثة أحول ) مضت و ( لأول حول : بنت مخاض ) لعدم المعارض ( ثم ) عليه ( ثمان شياه ، لكل حول أربع شياه ) . وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال ولو بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس من الإبل ، إلا أن تكون دينا عليه ، ولا مال له غيرها ، فتمتنع فيما يقابلها كما تقدم . ( فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل ، امتنعت زكاة الحول الثاني ، لكونها دينا ) فينقص بها النصاب ، فلا ينعقد عليها الحول . ( ولو باع ) من وجبت عليه الزكاة