البهوتي
192
كشاف القناع
كتاب الزكاة واشتقاقها لغة : من زكا يزكو ، إذا نما ، أو تطهر . يقال : زكا الزرع إذا نما وزاد ، وقال تعالى : * ( قد أفلح من زكاها ) * أي طهرها عن الأدناس . وتطلق على المدح . قال تعالى : * ( فلا تزكوا أنفسكم ) * وعلى الصلاح يقال : رجل زكي ، أي زائد الخير ، من قوم أزكياء . وزكى القاضي الشهود : إذا بين زيادتهم في الخير . وسمي المال المخرج زكاة . لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات . وأصل التسمية قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * وقيل : لأنها تطهر مؤديها من الاثم ، وتنمي أجره . وقال الأزهري : إنما تنمي الفقراء . ( وهي أحد أركان الاسلام ) ومبانيه المذكورة في قوله ( ص ) : بني الاسلام على خمس - فذكر منها - وإيتاء الزكاة . ( وفرضت بالمدينة ) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين . قال في الفروع : ولعل المراد طلبها . وبعث السعادة لقبضها . فهذا بالمدينة . ولهذا قال صاحب المحرر : إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل مال . كقوله : * ( والذين في أموالهم حق معلوم ) * واحتج في أن الصلاة لا يجب على كافر فعلها ويعاقب بها بقوله : * ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) * والسورة مكية ، مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد . اه ، وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي : إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة ، بعد زكاة الفطر . بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة : أمرنا النبي ( ص ) بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات . وفي تاريخ ابن جرير الطبري : أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة . وقيل : فرضت قبل الهجرة ، وبينت بعدها . ( وهي ) أي الزكاة شرعا ( حق واجب ) يأتي تقديره في أبواب المزكيات