البهوتي

188

كشاف القناع

الولد فتمسه النار ، إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها ) * والصحيح : أن المراد به المرور على الصراط ، وأخرج البخاري أنه ( ص ) قال : يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسبه ، إلا الجنة قال في شرح المنتهى : واعلم أن الثواب في المصائب في الصبر عليها ، لا على المصيبة نفسها . فإنها ليست من كسبه . وإنما يثاب على كسبه . والصبر من كسبه . والرضا بالقضاء فوق الصبر . فإنه يوجب رضا الله سبحانه وتعالى . ( ويجب منه ) أي الصبر ( ما يمنعه من محرم ) إذا النهي عن شئ أمر بضده . ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة ، خلافا لابن عقيل ، بل يسن . ويحرم الرضا بفعل المعصية . ذكره ابن عقيل اجماعا . وذكره الشيخ تقي الدين : أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها ، رضي لله بما رضيه لنفسه ، فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله تعالى ، ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف لأمر الله . وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال : فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الامر ، الذي حارت فيه العقول . ( ويكره له ) أي المصاب ( تغيير حاله ) أي هيئته ( من خلع ردائه ونعله ، وغلق حانوته ، وتعطيل معاشه ونحوه ) لما في ذلك من إظهار الجزع . قال ابن الجوزي في قوله تعالى : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) * إعلم أن من علم أن ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه . وقال إبراهيم الحربي : اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم يتهن بعيش . ( ولا يكره البكاء ) قال الجوهري : البكاء يمد ويقصر . فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء . وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ، ( على الميت قبل الموت وبعده ) لكثرة الاخبار بذلك ، فمنها : ما في الصحيحين : أنه ( ص ) لما فاضت عيناه ، لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تقعقع كأنها في شنة - أي لها صوت وحشرجة كصوت ما ألقي في قربه بالية - قال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده . وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . قال جماعة : والصبر عنه أجمل .