البهوتي
16
كشاف القناع
والمنصوص جوازه . وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل في غير صلاة الخوف . وهذا الوجه رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عنه صلى الله عليه وسلم ورواه الشافعي والنسائي عن جابر مرفوعا . وذكر جماعة من الأصحاب : إن صفته حسنة قليلة الكلفة ، لا تحتاج إلى مفارقة الامام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة . وليس فيها أكثر من أن الامام في الصلاة الثانية متنفل يؤم مفترضين . الوجه ( الخامس : أن يصلي ) الامام ( الرباعية المقصورة تامة . وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء ) للركعتين الأخريين ( فتكون ) الصلاة ( له ) أي الامام ( تامة ، ولهم مقصورة ) لحديث جابر قال : أقبلنا مع النبي ( ص ) ، حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين . قال : فكانت له ( ص ) أربع ركعات ، وللقوم ركعتان متفق عليه . ومنع ذلك صاحب المحرر لاحتمال سلامه . فيكون هو الوجه الذي قبل هذا وتأوله القاضي على أنه ( ص ) صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين . وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية . ( ولو قصر ) الرباعية ( الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع الأكثر ) من الأصحاب ( صحة هذه الصفة وهو ) الوجه ( السادس ) ومنع الأكثر له : لأن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات كما تقدم . وقال في الكافي : كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة ، إلا أن أصحابه قالوا : لا تأثير للخوف في عدد الركعات ، وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف انتهى . واختار هذا الوجه جماعة من الأصحاب . قال في الانصاف : قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن تميم والفائق وقال : هو المختار ، اختاره المصنف ، يعني به الموفق . وهو من المفردات انتهى . قال في الفروع : ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء ، كصلاته ( ص ) في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم . صح في ظاهر كلامه . فإنه قال : ما يروى عن النبي ( ص ) كلها صحاح ، ابن عباس يقول : ركعة ركعة ، إلا أنه كان للنبي ( ص ) ركعتان وللقوم ركعة ركعة ولم ينص على خلافه . وللخوف والسفر - أي اجتماع مبيحين - أحدهما : الخوف - والآخر : السفر .