البهوتي

157

كشاف القناع

قتلى أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ولان تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها الاحياء ، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه ، وآكد لستر الميت . والتوسيع : الزيادة في الطول والعرض . روى البيهقي أن النبي ( ص ) قال لحفار : أوسع من قبل الرأس ، ومن قبل الرجلين . والتعميق بالعين المهملة - الزيادة في النزول . ( وقال الأكثر : قامة وسط . وبسطة ، وهي بسط يده قائمة ويكفي ما ) أي التعميق ( يمنع الرائحة والسباع ) لأنه لم يرد فيه تقدير ، فيرجع فيه إلى ما يحصل المقصود . ( و ) يسن أن ( ينصب عليه ) أي على الميت بعد وضعه في اللحد ( اللبن نصبا ) لما تقدم عن سعد بن وقاص ( وهو ) أي اللبن ( أفضل من القصب ) ، لأنه من جنس الأرض ، وأبعد من أبنية الدنيا ، بخلاف القصب . واللبن واحدته لبنة - ما ضرب من الطين مربعا للبناء قبل أن يشوى بالنار . فإذا شوي بها سمي آجرا . ( ويجوز ) تغطية اللحد ( ببلاط ) لأنه في معنى اللبن فيما سبق . ( ويسد ما بين اللبن أو غيره ) من الفرج ( بطين لئلا ينهار عليه التراب ) . وليس هذا بشئ ، ولكن يطيب نفس الحي . رواه أحمد عن جابر مرفوعا . ( ويكره دفنه ) أي الميت ( في تابوت ولو امرأة ) لقول إبراهيم النخعي : كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب ، ولا يستحبون الدفن في تابوت لأنه خشب ، ولم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أصحابه . وفيه تشبه بأهل الدنيا . والأرض أنشف لفضلاته . ولهذا زاد بعضهم : أو في حجر منقوش . ( ويكره إدخاله ) أي القبر ( خشبا إلا لضرورة . و ) يكره إدخاله ( ما مسته نار ) تفاؤلا ، وحديد ، ولو أن الأرض رخوة أو ندية . ( ويستحب قول من يدخله ) القبر ( عند وضعه ) فيه ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) لما روى ابن عمر : أن النبي ( ص ) قال : إذا وضعتم موتاكم في القبور ، فقولوا : بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد . وفي لفظ كان إذا وضع الميت في القبر قال : بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه الخمسة إلا النسائي .