البهوتي

97

كشاف القناع

تصير بمنزلة المجمل ، وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها ، وقيل : لما كانت الأرجل في مظنة الاسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم عطفها على الممسوح ، لا لتمسح ، بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب . ثم قيل إلى الكعبين دفعا لظن ظان أنها ممسوحة . لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع . وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال : أجمع أصحاب رسول الله ( ص ) على غسل القدمين وقالت عائشة : لأن تقطعا أحب إلي أن أمسح القدمين ، وهذا في حق غير لابس الخف . وأما لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا في حقه ، ( والترتيب ) بين الأعضاء المذكورة كما ذكر الله لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ، ولا يعلم لهذا فائدة غير الترتيب ، والآية سيقت لبيان الواجب . والنبي ( ص ) رتب الوضوء ، وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ولأنه عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب معتبرا فيه كالصلاة يجب فيها الركوع قبل السجود ، ولو كان التنكيس جائزا لفعله ، ولو مرة لتبيين الجواز فإن توضأ منكوسا لم يصح ويأتي في كلامه وما روي عن علي أنه قال : ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت . قال أحمد : إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد . وروى أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل له : إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ ، فقال : لا حتى يكون كما أمر الله تعالى . وما روي عن ابن مسعود أنه قال : لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء قال في شرح المنتهى : لا يعرف له أصل . ( والموالاة ) لقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * لأن الأول شرط ، والثاني جواب ، وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء يؤيده ما روى خالد بن معدان : أن النبي ( ص ) رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء . رواه أحمد ، وأبو داود وزاد والصلاة ، وهذا صحيح وفيه بقية وهو ثقة روى له مسلم ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط ، ولم ينقل عن النبي ( ص ) أنه توضأ إلا متواليا ، وإنما لم يشترط في الغسل لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد ( وسبب وجوبه )