البهوتي
80
كشاف القناع
في محله للمشقة ( ويجب الاستنجاء ، أو الاستجمار من كل خارج ) من السبيلين معتاد ، كالبول أو كالمذي ، لقوله تعالى : * ( والرجز فاهجر ) * لأنه يعم كل مكان ومحل من ثوب وبدن ، ولقوله عليه السلام : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه رواه أبو داود والامر للوجوب . وقال : إنها تجزئ ، ولفظ الاجزاء ظاهر فيما يجب ( إلا الريح ) لقوله عليه السلام : من استنجى من ريح فليس منا رواه الطبراني في معجمه الصغير ، قال الإمام أحمد : ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله ( وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا ) لاقته خلافا للنهاية ، وقال في المبهج : لأنها عرض بإجماع الأصوليين . وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها ، ولا شك في كون الرائحة عرضا فلو كانت الريح أيضا عرضا لزم قيام العرض بالعرض ، وهو غير جائز عند المتكلمين ، ( و ) إلا ( الطاهر ) كالمني والولد العاري عند الدم ، ( و ) إلا ( غير الملوث ) كالبعر الناشف ، لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا ، وكيف يستنجى أو يستجمر من طاهر وكيف يحصل الانقاء بالأحجار في غير الملوث ، وصحح في الانصاف وجوب الاستجمار منهما ، لكن خالفه في التنقيح ( فإن توضأ ) موجب عليه الاستنجاء ( أو تيمم قبله لم يصح ) وضوؤه أو تيممه ، لقوله عليه السلام في حديث المقداد المتفق عليه : يغسل ذكره ، ثم يتوضأ ولان الوضوء طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم ( وإن كانت النجاسة على غير السبيلين ، أو ) كانت ( عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ) أي النجاسة لأن النجاسة غير الخارجة من السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في الجملة . فلم تجعل إحداهما تابعة للأخرى . بخلاف الخارجة منهما ، ( ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة ) بتشديد الهاء ، أي الميضأة المعدة للتطهير والحش ( قال الشيخ : ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ، ولو ) كانت ( في ملكه ) لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج . ولو