البهوتي

609

كشاف القناع

لما تقدم في حديث علي ( ويلزمه الايماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه ) لحديث : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ، ( ويكون سجوده أخفض من ركوعه ) وجوبا لحديث علي ، وتقدم وليتميز أحدهما عن الآخر ( فإن عجز ) عن الايماء برأسه لركوعه وسجوده ( أومأ بطرفه ) أي عينه ( ونوى بقلبه ) لما روى زكريا الساجي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه ( ص ) قال : فإن لم يستطع أومأ بطرفه وظاهر كلام جماعة لا يلزمه . وصوبه في الفروع ، لعدم ثبوته ( كأسير عاجز ) عن الركوع والسجود والايماء بهما برأسه ( لخوفه ) من عدوه بالاطلاع عليه أذن ، ( ويأتي ) حكم الأسير في آخر صلاة الخوف ( فإن عجز ) عن الايماء بطرفه ( ف‍ ) - إنه يصلي ( بقلبه مستحضرا القول ) إن عجز عنه بلفظه ، ( و ) مستحضرا ( الفعل ) بقلبه ، لقوله تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( الحج : 78 ) . وقوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * وقوله ( ص ) : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ، ( ولا تسقط الصلاة حينئذ ) عن المكلف ( ما دام عقله ثابتا ) لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الايماء بطرفه ، أو بدونه ، ولعموم أدلة وجوب الصلاة . وحديث الدارمي وغيره عن ابن عمر مرفوعا : يصلي المريض قاعدا ، فإن لم يستطع فعلى جنبه ، فإن لم يستطع فمستلقيا ، فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر إسناده ضعيف ( قال ابن عقيل : الأحدب يجدد للركوع ) . قلت : ومثله الرفع منه والاعتدال عنه ( نية ، لكونه لا يقدر عليه ، كمريض لا يطيق الحركة ، يجدد لكل فعل وركن قصدا ) لتتميز الأفعال والأركان ( كفلك في ) اللغة ( العربية ) فإنه يصلح ( للواحد والجمع ) ويتميز أحدهما عن الآخر ( بالنية ) فإذا أريد