البهوتي
572
كشاف القناع
نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة . لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، بلا نزاع أعلمه بين العلماء اه . ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم . ولا دليل على المنع منه . ويجري التوارث بينهم ، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم . ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضا . وتحل ذبيحتهم ، وبولهم وقيئهم طاهران . وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه ، والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر . لقوله ( ص ) : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم وكان الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه ، وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود . وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه . والضرب يقع في الظاهر على المصروع ، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه . ولهذا يتألم من صرعه به ، ويصيح . ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشئ من ذلك . قال في الفروع : وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا . وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى من صرعه ففارقه ، وأنه عاود بعد موت أحمد . فذهب أبو بكر المروزي بنعل أحمد ، وقال له : فلم يفارقه . ولم ينقل أن المروزي ضربه . فامتناعه لا يدل على عدم جوازه . فصل : في الإمامة ( الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه ) لحديث أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ( ص ) : إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم . وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواه مسلم ، وعن ابن عباس مرفوعا : ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود ، ( ثم الأجود قراءة الفقيه ، ثم الأقرأ ) جودة . وإن لم يكن فقيها . لما تقدم . وأما تقديم النبي ( ص ) أبا بكر حيث قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ . كأبي بن كعب