البهوتي

558

كشاف القناع

توفير الجماعة ، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى . قلت : فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين ، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر ، وفوات كثرة الجمع ، وإن اختلفت المذاهب ( إلا لعذر ) كنوم ونحوه عن الجماعة . فلا يكره لمن فاتته إذا إعادتها بالمسجدين ، لما تقدم من قوله ( ص ) : من يتصدق على هذا ؟ ولان إقامتها إذن أخف من تركها ، ( وإن قصد ) مسجدا من ( المساجد للإعادة ، كره ) زاد بعضهم : ولو كان صلى فرضه وحده . ولأجل تكبيرة الاحرام لفواتها لا لقصد الجماعة ، نص على ذلك ( وليس للامام اعتياد الصلاة مرتين ، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها ، والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة ، ذكره الشيخ ، وفي واضح ابن عقيل لا : يجوز فعل ظهرين في يوم ) . قلت لعل المراد على اعتقاد فرضيتهما ، وإلا فإذا كانت إحداهما معيدة أو فائتة فلا مانع ، ومن نذر أنه متى حفظ القرآن صلى مع كل صلاة فريضة أخرى ، وحفظه ، لا يلزمه الوفاء بما نذره فإنه منهي عنه ، ويكفر كفارة يمين ، ( وإذا أقيمت ) أي شرع المؤذن في إقامة ( الصلاة ) لرواية ابن حبان بلفظ : إذا أخذ المؤذن في الإقامة ( التي يريد الصلاة مع إمامها ) وإلا لم يمتنع عليه ، كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه ، قاله في الفروع توجيها ( فلا صلاة إلا المكتوبة ) ، فلا يشرع في نفل مطلق ، ولا راتبة من سنة فجر أو غيرها ( في المسجد أو غيره ولو ببيته ) لعموم قوله ( ص ) : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة متفق عليه . ( فإن فعل ) أي شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة ( لم تنعقد ) لما روي عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي . منهم ابن مسعود ( فإن جهل الإقامة فكجهل وقت نهي ) وتقدم أن الأصل الإباحة ، لكن إن وافق أنه كان بعد الشروع فيها لم تنعقد ( وإن أقيمت وهو فيها ) أي النافلة ( ولو ) كان ( خارج المسجد أتمها خفيفة ، ولو فاتته ركعة ) لقوله تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * قاله ابن تميم وغيره ( ولا يزيد على ركعتين ، فإن كان شرع في ) الركعة ( الثالثة أتمها ) أي النافلة ( أربعا ) لأنها أفضل من