البهوتي
541
كشاف القناع
فكان إجماعا . والأوامر به محمولة على الندب . . وإنما ذم من تركه بقوله : * ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) * تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار . ولهذا قال : * ( فما لهم لا يؤمنون ) * وأما قوله تعالى : * ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ) * فالمراد به : التزام السجود واعتقاده . فإن فعله ليس بشرط في الايمان إجماعا . ولهذا قرنه بالتسبيح ، وهو قوله : * ( وسبحوا بحمد ربهم ) * وليس التسبيح بواجب ( للقارئ والمستمع ) له ( وهو الذي يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها ، حتى في طواف عقب تلاوتها ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) يقرأ علينا السجدة ، فيسجد . ونسجد معه . حتى ما يجد أحدنا مكانا لجبهته متفق عليه ، ولمسلم : في غير صلاة ، ( ولو ) كان السجود بعد التلاوة والاستماع ( مع قصر فصل ) بين السجود وسببه . فإن طال الفصل لم نسجد . لفوات محله ( ويتيمم محدث ويسجد مع قصره ) أي الفصل ( أيضا ) بخلاف ما لو توضأ لطول الفصل ( ولا يتيمم لها ) أي لسجدة التلاوة ( مع وجود الماء ) قدرته على استعماله . لفقد شرط التيمم ( والراكب ) المسافر ( يومئ بالسجود ) للتلاوة ( حيث كان وجهه ) كسائر النوافل ، ( ويسجد الماشي ) المسافر ( بالأرض مستقبلا ) للقبلة ، كما يسجد في النافلة ( ولا يسجد السامع وهو الذي لا يقصد الاستماع ) روي عن عثمان ، وابن عباس ، وعمران بن حصين قال عثمان : إنما السجدة على من استمع ، وقال ابن مسعود ، وعمران : ما جلسنا لها ، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم . ولان السامع لا يشارك التالي في الاجر ، فلم يشاركه في السجود كغيره . أما المستمع فقال ( ص ) : التالي والمستمع شريكان في الاجر فلا يقاس غيره عليه . فدل على المساواة . قال في الفروع : وفيه نظر . وروى أحمد بإسناده ، فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعا : من استمع آية كتبت له حسنة مضاعفة . ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وقول ابن عمر : إنما السجدة على من سمعها يحمل على من سمعها قاصدا ، ( ولا ) يسجد ( المصلي لقراءة غير إمامه بحال ) أي سواء كان التالي في صلاة أو لا . لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه ، والاشتغال بصلاته ، منهي عن استماع غيره . والمأموم مأمور