البهوتي

52

كشاف القناع

قلت : وكذا إذا أخبره بما يسلبه الطهورية مع بقاء الطهارة ، فيعمل المخبر بمذهبه فيه . ( فإن أخبره ) العدل المكلف ( أن كلبا ولغ ) من باب نفع ، أي شرب بأطراف لسانه ( في هذا الاناء ولم يلغ في هذا ) الاناء ، ( وقال ) عدل مكلف ( آخر ) أي غير الأول ( لم يلغ في الأول ، وإنما ولغ في الثاني قبل ) المخبر وجوبا ( قول كل واحد منهما في الاثبات دون النفي . ووجب اجتنابهما ) أي الإنائين ( لأنه يمكن صدقهما لكونهما ) أي الولوغين ( في وقتين ) مختلفين اطلع كل واحد من العدلين على أحدهما دون الآخر ( أو عينا كلبين ) بأن قال أحدهما ولغ فيه هذا الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر ، فيقبل خبرهما ويكف عنهما ، لأن كلا منهما مثبت لما نفاه الآخر ، والمثبت مقدم لأن معه زيادة علم ، ( وإن عينا كلبا واحدا و ) عينا ( وقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما ) لأنه لا يمكن صدقهما ، ولا مرجح لأحدهما ، كالبينتين إذا تعارضتا ، ( ويباح استعمال كل واحد منهما ) لأن الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه ( فإن قال أحدهما : شرب من هذا الاناء ، وقال الآخر : لم يشرب منه قدم قول المثبت ) لما سبق ( إلا أن يكون ) المثبت ( لم يتحقق شربه ، مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير ) لرجحانه بالمشاهدة واستصحابه بالأصل الطهارة ، ( وإن ) علم نجاسة الماء الذي توضأ منه ، و ( شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد ) أي لم تجب عليه الإعادة لأن الأصل الطهارة . قال في الفروع : لكن يقال : شكه في القدر الزائد ، كشكه مطلقا . فيؤخذ من هذا لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس ، وهو متجه ، كشكه في شرط العبادة بعد فراغها . وعلى هذا لا يغسل ثيابه وآنيته . ونص أحمد يلزمه انتهى . وإن علم أن النجاسة كانت قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين ، أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد ، لأن الأصل نقص الماء ، ( وإن شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة ) ولم تغيره ( فهو نجس ) لأن اليقين كونه دون القلتين ، ( أو ) شك ( في نجاسة عظم ) وقع في ماء أو غيره ( فهو طاهر ) استصحابا للأصل ، ( أو ) شك ( في ) طهارة ( روثة ) وقعت في ماء أو غيره ( فطاهرة ) لما تقدم . نقله حرب وغيره فيمن وطئ روثة ، فرخص فيه إذا لم يعلم ما