البهوتي

476

كشاف القناع

وفي النهاية : السهو في الشئ تركه من غير علم . والسهو عن الشئ تركه مع العلم به ا ه‍ . وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النبي ( ص ) غير ما مرة . والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله . كما أشار إليه بعضهم . ولا مرية في مشروعية سجود السهو . قال الإمام أحمد : نحفظ عن النبي ( ص ) خمسة أشياء : سلم من اثنتين فسجد . سلم من ثلاث فسجد . وفي الزيادة والنقصان ، وقام في اثنتين ولم يتشهد . وقال الخطابي : المعتمد عليه عند أهل العلم : هذه الأحاديث الخمسة ، يعني حديثي ابن مسعود ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن بحينة ( لا يشرع ) سجود السهو ( في العمد ) لقوله ( ص ) : إذا سها أحدكم فليسجد فعلق السجود على السهو . ولأنه يشرع جبرانا . والعامد لا يعذر . فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده ، بخلاف الساهي . ولذلك أضيف السجود إلى السهو ، ( بل ) يشرع ( للسهو بوجود ) شئ من ( أسبابه ، وهي زيادة ونقص وشك ) في الجملة . لأن الشرع إنما ورد به في ذلك ( لفرض ونافلة ) أي يشرع سجود السهو بوجود أسبابه في فرض ونفل . لعموم الاخبار ، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود ، فشرع لها السجود كالفريضة ( سوى صلاة جنازة ) لأنه لا سجود في صلبها ، ففي جبرها أولى ، ( و ) سوى ( سجود تلاوة وشكر ) لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل ، ( و ) سوى ( حديث نفس ) لعدم إمكان الاحتراز منه ، وهو معفو عنه ، ( و ) سوى ( نظر إلى شئ ) ولو طال لمشقة التحرز منه ، ( و ) سوى ( سهو في سجدتيه ) إجماعا حكاه إسحاق ، ( أو بعدهما قبل سلامه ، سواء كان سجوده ) للسهو ( بعد السلام أو قبله ) لأنه يفضي إلى التسلسل ، ( و ) سوى ( كثرة سهو ) أي شك ( حتى يصير كوسواس ، فيطرحه ، وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه ) أي نحو ما ذكر ، كالتيمم . لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكابرة . فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها . فوجب اطراحه واللهو عنه لذلك ، ( ولا ) سجود للسهو ( في صلاة خوف . قاله في الفائق ) قال في الانصاف : ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره : أنه يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها ، في شدة الخوف وغيره . وقال في الفائق : ولا سجود سهو في الخوف . قاله بعضهم واقتصر عليه .