البهوتي

464

كشاف القناع

( حمار و ) لما روى الفضل بن عباس أتانا النبي ( ص ) ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة ، وحمار لنا وكلبة يعبثان ، فما بالى ذلك رواه أبو داود ، ولا بمرور ( بغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس ) ولو من كلب أسود ( قدامه ) من غير مرور ، اقتصارا على مورد النص ، ( ولا يستحب لمأموم اتخاذ سترة ) لأنه ( ص ) كان يصلي إلى سترة دون أصحابه ، ( فإن فعل ) أي اتخذ المأموم سترة ( فليست سترة لأن سترة الامام سترة لمن خلفه ) . قال القاضي عياض : اختلفوا في سترة الامام ، هل هي سترة لمن خلفه ، أو هي سترة له خاصة ، وهو سترة لمن خلفه ، مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة انتهى . والمعنى أن سترة الامام سترة للمأموم سواء صلى خلف الامام كما هو الغالب ، أو عن جانبيه أو قدامه ، حيث صحت . أشار إليه ابن نصر الله في شرح الفروع ( فلا يضر صلاتهم ) أي المأمومين ( مرور شئ بين أيديهم ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : هبطنا مع النبي ( ص ) من ثنية إلى أخرى . فحضرت الصلاة ، فعمد إلى جدار فاتخذه قبلة . ونحن خلفه . فجاءت بهيمة تمر بين يديه . فما زال يداريها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه رواه أبو داود ، فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق ( وإن مر ما يقطع الصلاة ) هو الكلب الأسود البهيم ( بين الامام وسترته قطع صلاته وصلاتهم ) لأنه مر بينهم وبين سترته . قال في المبدع : فظاهره : أن هذا فيما يبطلها خاصة ، وأن كلامهم في نهي الآدمي عن المرور على ظاهره . وكذا المصلي لا يدع شيئا يمر بين يديه . وقال صاحب النظم : لم أر أحدا تعرض لجواز مرور الانسان بين يدي المأمومين ، فيحتمل جوازه اعتبارا بسترة الامام له حكما . ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الابطال . لما فيه من المشقة على الجميع . وتقدم كلام ابن نصر الله ، ( وله ) أي المصلي ( القراءة في المصحف ولو حافظا ) لما روي عن عائشة زوج النبي ( ص ) أنها كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في رمضان رواه البيهقي . قال الزهري : كان خيارنا يقرأون في