البهوتي

374

كشاف القناع

جهة يتوجه إليها ، فبطلت لتعذر إتمامها ( ولو أخبر ) من يصلي باجتهاد أو تقليد ( وهو في الصلاة بالخطأ ) في القبلة ( يقينا ) وكان المخبر ثقة ( لزمه قبوله ) بأن يعمل به ويترك الاجتهاد أو التقليد كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده أو تقليده ، ( وإلا ) أي وإن لم يكن الاخبار عن يقين ( لم يجز ) للمجتهد قبول خبره ولا العمل به ، لما تقدم من أنه لا يقلد مجتهد مجتهدا خالفه ( وإن أراد مجتهد صلاة أخرى ) غير التي صلاها بالاجتهاد ( اجتهد لها وجوبا ) فيجب الاجتهاد لكل صلاة ، لأنها واقعة متجددة ، فتستدعي طلبا جديدا ، كطلب الماء في التيمم ، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت . قلت : فيؤخذ من التعليل الأول : أن المراد صلاة من الفرائض بخلاف النوافل ، فلا يلزمه التحري لكل ركعتين لو أراد التنفل في وقت واحد . ويؤخذ من التعليل الثاني : أنه إذا كان مقلدا لا يلزمه أن يجدد التقليد لكل صلاة ، كما هو مفهوم مجتهد ( فإن تغير اجتهاده عمل ب‍ ) - الاجتهاد ( الثاني ) لأنه ترجح في ظنه ، فصار العمل به واجبا ، فيستدير إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا ( ولم يعد ما صلى ب‍ ) - الاجتهاد ( الأول ) لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ، والعمل بالثاني ليس نقضا للأول . بل لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة ، فلم تجز له الصلاة إلى جهة غيرها ، ولهذا قال عمر لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ما قضى به في الأول : ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي إذا تقرر ذلك : فيعمل بالاجتهاد الثاني ، ( ولو ) كان ( في صلاة وبنى ) على ما عمله بالاجتهاد الأول ( نصا ) فلو فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية إلى جهة صحت صلاته إلى الجهات الأربع لما تقدم ( وإن أمكن المقلد ) أي الجاهل بأدلة القبلة ( تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت ، لزمه ذلك ) عند خفاء القبلة عليه ، قال في شرح المنتهى : قولا واحدا ، لقصر زمنه ، قال في الشرح : فإن صلى قبل ذلك لم تصح صلاته ، لأنه قدر على الصلاة باجتهاده ، فلم يجز له التقليد كالمجتهد ( فإن ضاق الوقت عنه ) أي عن تعلم أدلة القبلة ( فعليه التقليد ) لأن القبلة يجوز تركها للضرورة ، وفي شدة الخوف ، ولا يعيد ، بخلاف الطهارة .