البهوتي
372
كشاف القناع
فصل : ( وإذا اختلف اجتهاد رجلين ) يعني أو امرأتين أو خنثيين ، أو رجل وامرأة . ولو قال مجتهدين : لعلم الكل ( فأكثر ) من مجتهدين ( في جهتين فأكثر ) بأن جهة غير الجهة التي ظهرت للآخر ( لم يتبع واحد ) منهما ( صاحبه ) لأن كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر . فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا . والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك . وعلى ظن الآخر السلامة . فيعمل كل منهما بغالب ظنه ( ولم يصح اقتداؤه ) أي أحدهما ( به ) أي بالآخر ، لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة . فتبطل جماعتهما ( فإن كان ) اختلاف اجتهادهما ( في جهة واحدة ، بأن قال أحدهما : يمينا ، و ) قال ( الآخر : شمالا . صح أن يأتم أحدهما بالآخر ، لاتفاق اجتهادهما ) في الجهة ، والواجب الاجتهاد إلى الجهة . وقد اتفقا عليها ( ومن بان ) أي ظهر ( له الخطأ ) في اجتهاده وهو إمام أو مأموم ( انحرف ) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها . لأنها ترجحت في ظنه . فتعينت عليه ( وأتم ) صلاته . ولا يلزمه الاستئناف . لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد ( وينوي المأموم منهما ) أي المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر ، ثم بان لأحدهما الخطأ ( المفارقة ) لإمامه ( للعذر ) المانع له من اقتدائه به . لما تقدم ( ويتبعه من قلده ) أي يلزم من قلد المجتهد الذي تغير اجتهاده أن يتبعه إلى الجهة التي بانت له ، لأن فرضه التقليد . قال في الانصاف : في أصح الوجهين ( فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه ) حيث كان قادرا على الاجتهاد ، بل يجتهد ( ويتبع ) وجوبا ( جاهل بأدلة القبلة ) وإن كان عالما في الاحكام : أوثق المجتهدين ، ( و ) يتبع ( أعمى وجوبا أوثقهما ) أي المجتهدين ( في نفسه علما بدلائل القبلة ) وإن لم يكن عالما بالأحكام الشرعية . لأن الأقرب إصابة في نظره ، ولا مشقة عليه في