البهوتي
360
كشاف القناع
هوائها : لما تقدم أن المقصود البقعة لا الجدار ( ويأتي حكم صلاة الفرض على الراحلة ، وفي السفينة أول ) باب ( صلاة أهل الاعذار ) بعد الكلام على صلاة المريض . باب استقبال القبلة ( و ) بيان ( أدلتها ) وما يتعلق بذلك ، قال الواحدي : القبلة : الوجهة ، هي الفعلة من المقابلة ، والعرب تقول : ما له قبلة ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره . وأصل القبلة في اللغة ، الحالة ، التي يقابل الشئ غيره عليها ، كالجلسة للحالة التي يجلس عليها ، إلا أنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي . وسميت قبلة ، لاقبال الناس عليها ، أو لأن المصلي يقابلها . وهي تقابله ، والأدلة جمع دليل : وتقدم في الخطبة ( صلى النبي ( ص ) إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة ) جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير ، والسامري في المستوعب . وهي المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة ، بناء على حديث أنس : بعثه الله على رأس أربعين سنة ، فأقام بمكة عشر سنين ، وبالمدينة عشر سنين - الحديث وما ذكروه من أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس : هو أحد أقوال ثلاثة . قال الفخر الرازي في تفسيره : اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس . فقال قوم : كان بمكة يصلي إلى الكعبة . فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا . وقال قوم : بل كان يصلي إلى بيت المقدس ، لا انه يجعل الكعبة بينه وبينه . وقال قوم : بل : كان يصلى إلى بيت المقدس فقط بمكة ، وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا ، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة ، لما فيه من الصلاح ، ( و ) صلى أيضا ( ص ) إلى بيت المقدس ( ستة عشر شهرا بالمدينة ) رواه النسائي عن البراء . وقيل : سبعة عشر شهرا . وقيل : ثمانية عشر شهرا . وجمع بينها بأن من عدها ستة عشر لم يعتبر الكسور . ومن عدها ثمانية عشر اعتد بالشهرين الأول والأخير ، ولم ينظر لما فيهما من الكسور . ومن عدها سبعة عشر ، حسب كسور الأول والأخير ، وألغى بقيتهما ، ( ثم أمر ) ( ص ) ( بالتوجه إلى الكعبة ) بقوله تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) * الآية ،