البهوتي

358

كشاف القناع

ظهرها ) لقوله تعالى : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * والشطر : الجهة . ومن صلى فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها ، ولأنه يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله منها وهو خارجها صحت صلاته . ولان النهي عن الصلاة على ظهرها وقد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر فيما سبق . وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها . لأنهما سواء في المعنى . والجدار لا أثر له ، إذ المقصود البقعة ، بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا جدار ( إلا إذا وقف على منتهاها ) أي الكعبة . وفي نسخ منتهاه أي البيت الحرام ، أو ظهره ( بحيث لم يبق وراءه شئ منها ، أو صلى خارجها ) أي الكعبة ( وسجد فيها ) فيصح فرضه . لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة ، غير مستدبر لشئ منها . فصحت . كما لو صلى إلى أحد أركانها ( ويصح نذر الصلاة فيها ) أي الكعبة ( وعليها ) كالنافلة . وقال في الاختيارات : وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز . كما لو نذر الصلاة على الراحلة . وإن نذر الصلاة مطلقا ، اعتبر فيها شروط الفريضة ، لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض اه‍ . وعبارة المنتهى : وتصح نافلة ومنذورة فيها وعليها ، ( و ) تصح ( نافلة ) فيها وعليها ، ( بل يسن التنفل فيها والأفضل ) أن يتنفل ( وجاهه إذا دخل ) لحديث ابن عمر قال : دخل الرسول ( ص ) البيت ، وأسامة بن زيد ، وبلال ، وعثمان بن طلحة ، فأغلقوا عليهم . فلما فتحوا كنت أول من ولج . فلقيت بلالا ، فسألته هل صلى النبي ( ص ) في الكعبة ؟ قال : ركعتين بين الساريتين ، عن يسارك إذا دخلت ، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين رواه الشيخان . ولفظه للبخاري . وأما ما روى الشيخان عن أسامة أيضا والبخاري عن ابن عباس أن النبي ( ص ) لم يصل في الكعبة فجوابه : أن الدخول كان مرتين . فلم يصل في الأولى ، وصلى في الثانية . كذا رواه أحمد في مسنده . وذكره ابن حبان في صحيحه ( ولو صلى لغير وجاهة إذا دخل . جاز ) كما لو صلى وجاهه . لأن كل جهة من جهاتها قبلة ( إذا كان بين يديه شئ