البهوتي
319
كشاف القناع
ويغطي الفم . وقد نهى النبي ( ص ) الرجل عنه ، فإن كان لحاجة كحضور أجانب ، فلا كراهة ( وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها ، كأن صلت في درع وخمار أجزأها ) قال أحمد : اتفق عامتهم على الدرع والخمار ، وما زاد فهو خير وأستر ، ولأنها سترت ما يجب عليها ستره . فاكتفي به ( ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة ) واليسير هو الذي ( لا يفحش في النظر عرفا ) ويختلف الفحش بحسب المنكشف ، فيفحش من السوأة ما لا يفحش من غيرها ( بلا قصد ) لقول عمر بن سلمة الجرمي قال : انطلق أبي وافدا إلى النبي ( ص ) في نفر من قومه ، فعلمهم الصلاة ، وقال : يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني ، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة ، فكنت إذا سجدت انكشفت عني . فقالت امرأة من النساء : واروا عنا سوأة قارئكم . فاشتروا لي قميصا يمانيا ، فما فرحت بعد الاسلام بشئ فرحي به وفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق . فكنت إذا سجدت فيها خرجت أستي رواه أبو داود والنسائي . وانتشر ذلك ، ولم يبلغنا أن النبي ( ص ) أنكر ذلك ، ولا أحد من أصحابه ، ولان ثياب الأغنياء لا تخلو من فتق ، وثياب الفقراء لا تخلو من خرق غالبا والاحتراز عن ذلك يشق . فعفي عنه ( ولو ) كان الانكشاف اليسير ( في زمن طويل ) لما مر ( وكذا ) لا تبطل الصلاة إن انكشف من العورة شئ ( كثير في زمن قصير ، فلو أطارت الريح سترته ونحوه ) أي نحو الريح ( عن عورته ، فبدا ) أي ظهر ( منها ما لم يعف عنه ) لو طال زمنه لفحشه ( ولو ) كان الذي بدا ( كلها ) أي كل العورة ( فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل ) صلاته ، لقصر مدته . أشبه اليسير في الزمن الطويل . فإن احتاج في أخذ سترته لعمل كثير بطلت صلاته ، ( وإن كشف يسيرا منها ) أي العورة ( قصدا بطلت ) صلاته . لأن التحرز منه ممكن من غير مشقة . أشبه سائر العورة ، وكذا لو فحش وطال الزمن ، ولو بلا قصد ( ومن