البهوتي
307
كشاف القناع
بأذان ثقة عارف . لأن الاذان شرع للاعلام بدخول وقت الصلاة . فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الاذان لها . ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم ، فإذا سمعوا الاذان قاموا إلى الصلاة ، وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة للوقت ، ولا اجتهاد فيه . من غير نكير ، فكان إجماعا ( وإن كان ) الاخبار بدخول الوقت ( عن اجتهاد لم يقبله ) لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه . أشبه حال اشتباه القبلة ، زاد ابن تميم وغيره ( إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ، فإن تعذر ) عليه الاجتهاد ( عمل بقوله ) أي قول المخبر عن اجتهاد ( ومنه ) أي من الاخبار بدخول الوقت عن اجتهاد ( الاذان في غيم إن كان عن اجتهاد ) فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ( فيجتهد هو ) أي مريد الصلاة ، إن قدر على الاجتهاد ، لقدرته على العمل باجتهاد نفسه ( وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات ) وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال ، ( أو ) كان يؤذن ب ( تقليد عارف ) بالساعات ( عمل بأذانه ) إذا كان ثقة في الغيم وغيره ( ومتى اجتهد ) من اشتبه عليه الوقت ( وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده ، أجزأه ) ذلك فلا إعادة عليه . لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه ، ( وإن وافق ) ما ( قبله ) أي الوقت ( لم يجزئه عن فرضه ) لأن المكلف إنما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها . ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ، ولا ما يبرئ الذمة منه . فبقي بحاله ، ( وكانت ) صلاته ( نفلا ، ويأتي ) في باب النية ( وعليه الإعادة ) أي فعل الصلاة إذا دخل وقتها ( ومن أدرك من أول وقت ) مكتوبة ( قدر تكبيرة ، ثم طرأ ) عليه ( مانع من جنون ، أو حيض ونحوه ) كنفاس ( ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء ) الصلاة ( التي أدرك ) التكبيرة ( من وقتها فقط ) لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف ، لم يقم به مانع ، وجوبا مستقرا . فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها . فيجب قضاؤها عند زوال المانع . ولا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع . لأنه لم يدرك جزءا من وقتها ، ولا من وقت تتبعها . فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا ، وفارق مدرك وقت الثانية ، فإنه أدرك وقتا يتبع الأولى . فلا يصح قياس الثانية على الأولى . والأصل : أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها ( وإن بقي قدرها ) أي قدر التكبيرة ( من آخره ) أي آخر الوقت ، ( ثم زال المانع ) من حيض ، أو جنون ونحوه ( ووجد المقتضى ) للوجوب ( ببلوغ صبي ، أو إفاقة مجنون ، أو إسلام كافر ، أو طهر حائض ) أو نفساء ( وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها ، فإن كان ) زوال