البهوتي
287
كشاف القناع
الرحمن ( بن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس : قد رأيت من يقوم بليل كثيرا على المنارة . فيعظ ويذكر ، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع ، فيمنع الناس من نومهم ، ويخلط على المتهجدين قراءتهم ، وكل ذلك من المنكرات ) انتهى ، ( ويسن أن يؤخر الإقامة ) بعد الاذان ( بقدر ) ما يفرغ الانسان من ( حاجته ) أي بوله وغائطه ، ( و ) بقدر ( وضوئه ، وصلاة ركعتين ، وليفرغ الآكل من أكله ونحوه ) أي كالشارب من شربه . لحديث جابر : إن النبي ( ص ) قال لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي ، ( و ) يسن ( في المغرب ) أي إذا أذن لها أن ( يجلس قبلها ) أي الإقامة ( جلسة خفيفة ) لما سبق . ولما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا : جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة سنة في المغرب ولان الاذان شرع للاعلام . فسن تأخير الإقامة للادراك . كما يستحب تأخيرها في غيرها ، ( بقدر ركعتين وكذا كل صلاة يسن تعجيلها ) وقيده في المحرر وغيره قال بعضهم : خفيفتين . وقيل : والوضوء ، ( ثم يقيم ) قال في الانصاف : والأول ، أي الجلوس جلسة خفيفة : هو المذهب انتهى . قلت : فليست المسألة على قول واحد ، كما توهمه عبارته ، إلا أن يقال : الخلف لفظي . فقول واحد معني ، ( ولا يحرم إمام وهو ) أي المقيم ( في الإقامة ) نص عليه ، خلافا لأبي حنيفة في الإقامة ، ( ويستحب ) الاحرام ( عقب فراغه منها ) أي الإقامة . وظاهره : لا تعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة ، خلافا للشافعي . إذا أقام عند إرادة الدخول في الصلاة ، لقول الصحابي لأبي بكر رضي الله عنهما : أتصلي فأقيم ولأنه ( ص ) لما ذكر أنه