البهوتي

277

كشاف القناع

الخصال عليه ، ( ثم ) إن استويا في ذلك قدم ( أفضلهما في دينه وعقله ) لما روى ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : ليؤذن لكم خياركم ، وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود وغيره . ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت ، فبالأفضلية في ذلك أولى . لأن مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت . لأن الضرر بفقدهما أشد ، ( ثم ) إن استووا في ذلك قدم ( من يختاره الجيران المصلون ، أو أكثرهم ) لأن الاذان لإعلامهم . فكان لرضاهم أثر في التقديم ، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ، ومن هو أعف عن النظر ( فإن استووا أقرع بينهم ) لقوله ( ص ) : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفق عليه . وتشاح الناس في الاذان يوم القادسية ، فأقرع بينهم سعد . ولأنها تزيل الابهام ( وإن قدم ) من له ولاية التقديم ( أحدهم بعد الاستواء ) في الخصال السابقة ( لكونه أعمر للمسجد وأتم مراعاة له ، أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوة ) أقدم تأذينا ، ( أو لكونه من أولاد من جعل النبي ( ص ) الاذان فيه ، فلا بأس ) بذلك وعلم منه أنه لا يقدم بهذه الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم ، بخلاف الخصال التي قبلها ( وبصير ، وحر ، وبالغ أولى من ضدهم ) فالبصير أولى من الأعمى . والحر أولى من العبد . والمبعض ، والبالغ أولى ممن دونه لما تقدم ، ( وتشترط ذكوريته ) فلا يعتد بأذان امرأة وخنثى . قال جماعة : ولا يصح . لأنه منهي عنه ، كالحكاية . وظاهر كلام جماعة صحته ، لأن الكراهة لا تمنع الصحة . فيتوجه على هذا بقاء فرض الكفاية . لأنه لم يفعله من هو فرض عليه ( وعقله ) فلا يصح من مجنون ، كسائر العبادات ، ( وإسلامه ) لاشتراط النية فيه ، وهي لا تصح من كافر ، ( وتمييزه ) لما تقدم ، فيجزي أذان مميز . وقال في الاختيارات : الأشبه أن الاذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي ، قولا واحدا ، ولا يسقط الفرض ، ولا يعتمد في العبادات . وأما الاذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في مصر ، ونحو ذلك ، فهذا فيه الروايتان . الصحيح جوازه ( وعدالته ، ولو مستورا ) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق ، لأنه ( ص ) وصف المؤذنين بالأمانة . والفاسق غير أمين . قال في الشرح . فأما مستور الحال