البهوتي
237
كشاف القناع
الجنب ( وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين ) هلالية ، فمتى رأت دما قبل بلوغ ذلك السن لم يكن حيضا ، لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض قبل استكمالها ، ولا فرق فيه بين البلاد الحارة ، كتهامة ، والباردة كالصين . وإن رأت من الدم ما يصلح أن يكون حيضا ، وقد بلغت هذا السن : حكم بكونه حيضا . وثبتت في حقها أحكام الحيض كلها . قال الترمذي : قالت عائشة : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي مرفوعا من رواية ابن عمر ، أي حكمها حكم المرأة . قال الشافعي : رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة . وذكر ابن عقيل : أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ، ( وأكثره ) أي أكثر سن تحيض فيه المرأة ( خمسون سنة ) لقول عائشة : إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد . وقالت أيضا : لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو إسحاق الشالنجي . ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن ، لاستوائهن في جميع الأحكام ، ( والحامل لا تحيض ) لحديث أبي سعيد أن النبي ( ص ) قال في سبي أوطاس : لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي . فجعل علما على براءة الرحم . فدل على أنه لا يجتمع معه . وقال ( ص ) في حق ابن عمر - لما طلق زوجته وهي حائض - : ليطلقها طاهرا ، أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر . احتج به أحمد ( فلا تترك ) الحامل ( الصلاة لما تراه ) من الدم ، لأنه دم فساد ، لا حيض . وكذا الصوم والاعتكاف والطواف ونحوها . ولو عبر بالعبادة كغيره ، لكان أعم ( ولا يمنع ) زوجها أو سيدها ( وطئها ) لأنها ليست حائضا ( إن خاف العنت ) منه أو منها وإلا منع ، كالمستحاضة ، ولم يذكر هذا القيد صاحب الفروع والانصاف والمبدع والمنتهى وشرحه ولا غيرهم ممن وقفت على كلامه ، إلا أن تراه قبل الولادة بيوم ، أو بيومين ، أو ثلاثة فهو نفاس . ويأتي ( وتغتسل ) الحامل إذا رأت دما زمن حملها ( عند انقطاعه استحبابا ،