البهوتي
192
كشاف القناع
بدنه من جرح ) لقوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ولحديث جابر في قصة صاحب الشجة رواه أبو داود والدارقطني . وكما لو خاف من عطش أو سبع . فإن لم يخف من استعمال الماء لزمه كالصحيح ، ( أو ) من ( برد شديد ) لحديث عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك . فتيممت ، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح . فذكر ذلك للنبي ( ص ) فقال : يا عمرو ، صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ قلت : ذكرت قول الله تعالى : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * فضحك ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود ، ( ولو ) كان خوفه على نفسه من البرد ( حضرا ) فيتيمم دفعا للضرر ، كالسفر ، وليس المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف ، بل يكفي أن ( يخاف منه نزلة ، أو مرضا ونحوه ) كزيادة المرض ، أو تطاوله ، فيتيمم ( بعد غسل ما يمكنه ) غسله بلا ضرر . والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر بغسله ويتيمم لما سواه ، مراعيا للترتيب والموالاة في الحدث الأصغر . كما يأتي ، ( و ) إنما يتيمم للبرد إذا ( تعذر تسخينه ) أي الماء في الوقت . قال في الشرح وغيره : متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر كأن يغسل عضوا عضوا ، كلما غسل شيئا ستره . لزمه ذلك ، ( أو ) أي ويصح التيمم ( لخوف بقاء شين ) أي فاحش في بدنه بسبب استعمال الماء ، لعموم قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى ) * ( النساء : 43 ) . ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله . فهنا أولى ، ( أو ) أي ويصح التيمم ل ( - مرض يخشى زيادته أو تطاوله ) لما تقدم ، فإن لم يخف ضررا باستعمال الماء كمن به صداع ، أو حمى حارة ، أو أمكنه استعمال الماء الحار بلا ضرر . لزمه ذلك ، ولا يتيمم لانتفاء الضرر ، ( و ) يصح التيمم ( ل ) - خوف ( فوات مطلوبه ) باستعمال الماء ، كعدو خرج في طلبه أو آبق ، أو شارد يريد تحصيله ، لأن في فوته ضررا ، وهو منفي شرعا ، ( أو ) أي ويصح