البهوتي
148
كشاف القناع
عبده ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء ( إلا نوم النبي ( ص ) ولو كثيرا على أي حال كان ) فإنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه ، كما يأتي في خصائصه ، ( و ) إلا النوم ( اليسير عرفا من جالس وقائم ) لقول أنس كان أصحاب النبي ( ص ) ينتظرون العشاء الآخرة ، حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو داود بإسناد صحيح ولقول ابن عباس في قصة تهجده ( ص ) : فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم . ولان الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من الحدث ، لكونه لو استثقل في النوم سقط ( فإن شك في الكثير ) أي نام وشك هل نومه كان كثيرا أو يسيرا ؟ ( لم يلتفت إليه ) لتيقنه الطهارة ، وشكه في نقضها ( وإن رأى ) في نومه ( رؤيا فهو كثير ) نص عليه قال الزركشي : لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل ، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم ، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير . قال : وإذا سقط الساجد عن هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته . لان أهل العرف يعدون ذلك كثيرا ( وإن خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه ) لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث ( وينقض ) النوم ( اليسير من راكع وساجد ) كمضطجع ، وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح ، بخلاف الجالس ، ( و ) ينقض اليسير أيضا من ( مستند ومتكئ ومحتب كمضطجع ) بجامع الاعتماد . ( الرابع ) : من نواقض الوضوء : ( مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا ) أي سواء كان الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره ، سواء كان صغيرا أو كبيرا . لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ( ص ) قال : من مس ذكره فليتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه أحمد وابن معين .