البهوتي

12

كشاف القناع

تلك الكتب وحواشيها ، كالشرح الكبير والمبدع والانصاف وغيرهما مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه ، خصوصا شرح المنتهى والمبدع ، فتعويلي في الغالب عليهما ، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجا ن عهدتها ، وذكرت ما أهمله من القيود ، وغالب علل الاحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود . وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها ، وما خالف فيه المنتهى . متعرضا لذكر الخلاف فيها . ليعلم مستند كل منهما . وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة . وأعوذ الله تعالى من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره . ومن عثر على شئ مما طغى به القلم . أو زلت به القدم . فليدرأ بالحسنة السيئة ، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان ، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف ، وأن الحسنات يذهبن السيئات . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . قال المصنف رحمه الله ( بسم الله الرحمن الرحيم ) تأسيا بالكتاب ، وعملا بحديث " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر " أي ذاهب البركة . رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه الجامع ، والحافظ عبد القادر الرهاوي . والباء في البسملة للمصاحبة أو الاستعانة متعلقة بمحذوف . وتقديره فعلا أولى ، لأن الأصل في العمل للأفعال . وخاصا لأنه أمس بالمقام ، ومؤخرا لإفادة الاختصاص ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم . ولا يرد * ( اقرأ باسم ربك ) * لكونه مقام أمر بجعل الفعل مقرونا باسم الله ، فتقديمه أي الفعل لكونها أول سورة نزلت ، على أن في الكشاف أن معناه : اقرأ مفتتحا باسم - ربك أي قل : باسم الله الرحمن الرحيم ، ثم اقرأ فيكون معناه : مفتتحا بسم الله اقرأ . وكفي به شاهدا على أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة إذ هو أمر بإيجاد القراءة مطلقا بدون تعلقه بمقروء دون مقروء ، فتكون مأمورا بها في ابتداء غير هذه السورة أيضا . وكسرت الباء . وإن كان حق الحروف المفردة الفتح - للزومها الحرفية والجر ، ولتشابه حركتها عملها . وحذفت الألف من اسم الله دون اسم ربك ونحوه لكثرة الاستعمال ، وعوض عنها تطويل الباء . و " الله " أصله إله حذفت همزته وعوض عنها اللام ، وإله اسم لكل معبود بحق أو باطل . ثم غلب على مفهوم كلي هو المعبود بحق و " الله " علم خاص لذات معين هو المعبود بالحق . إذ لم يستعمل في غيره تعالى . قال تعالى : * ( هل تعلم له سميا ) * [ مريم : 65 ] . ومن ثم كان " لا إله إلا الله " توحيدا ، أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق ، فهو من الأعلام الخاصة من حيث إنه لم يسم به غيره . ومن الاعلام الغالبة من حيث إن أصله إله ، قاله الدلجي في شرح الشفاء . و " الرحمن " خاص لفظا إذ لم يسم به غيره تعالى وما شذ لا يعتد به ، عام معنى لأنه صفة بعني كثير الرحمة ، ثم غلب على البالغ في الرحمة والانعام بجلائل النعم في الدنيا والآخرة ، فهو لوقوعه صفة لا موصوفا