البهوتي

109

كشاف القناع

كما سبق . و ( لا ) يجب الترتيب ( بينهما وبين الوجه ) لأنهما منه كما تقدم . وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة ، ( ويسن استنثاره بيساره ) لحديث عثمان . وهو مأخوذ من النثرة ، وهي طرف الأنف أو هو ، ( و ) تسن ( مبالغة فيهما لغير صائم ) لما روى لقيط بن صبرة قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن الوضوء . قال : أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن ابن عباس مرفوعا قال : استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . ( وتكره ) المبالغة في المضمضة والاستنشاق ( له ) أي الصائم . لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه ، ( و ) تسن ( مبالغة في سائر ) أي باقي ( الأعضاء ) للصائم وغيره ( ف‍ ) - المبالغة ( في مضمضة إدارة الماء في جميع الفم ، و ) المبالغة ( في الاستنشاق جذبه ) أي الماء ( بنفس إلى أقصى أنف والواجب ) في المضمضة ( أدنى إدارة ) للماء في فمه ، ( و ) الواجب في الاستنشاق ( جذب الماء إلى باطن الانف ) وإن لم يبلغ أقصاه ( فلا يكفي ) في المضمضة ( وضع الماء في فيه بدون إدارة ) لأنه لا يسمى مضمضة . وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الانف ، لأنه لا يسمى استنشاقا ، ( ثم ) بعد إدارة الماء في فيه ( له بلعه ولفظه ) أي طرحه ، لان الغسل قد حصل ( ولا يجعل المضمضة أولا ) أي ابتداء من غير إدارة في فمه ( وجورا ، ولا ) يجعل ( الاستنشاق ) ابتداء ( سعوطا ) لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقا ( والمبالغة في غيرهما ) أي غير المضمضة والاستنشاق ( دلك المواضع التي ينبو عنها الماء ) أي لا يطمئن عليها ( وعركها به ) أي الماء .