ضامن بن شدقم الحسيني المدني
125
وقعة الجمل
ثم مر بنا موكب تاسع ( 1 ) ، فيه خلق عظيم ، مكملين بالسلاح والحديد ، مختلفي التيجان والرايات ، تقدمهم راية كبيرة عظيمة ، في أولهم فارس ، كأنما قد [ كسر وجبر ] ( 2 ) ، كأن على رؤوسهم الطير ، فعن يمينه شاب حسن الوجه ، وعن شماله ( 3 ) مثله ، وبين يديه شاب ليس هو ببعيد منهما . فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : أما الأوسط فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وما الشاب الذي على يمنيه ابنه الحسن عليه السلام ، والذي عن شماله ابنه الحسين عليه السلام ، وأما الذي بين يديه حامل الراية فابنه محمد بن الحنفية ( 4 ) . فساروا حتى نزلوا بالزاوية ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام أربع ركعات ، ثم عفر خديه على التراب وخالطهما بدموعه ، ثم رفع رأسه يقول : ( اللهم رب السماوات وما أظلت ، ورب الأرضين وما أقلت ،
--> ( 1 ) لم ترد في الأصل . ( 2 ) قال المسعودي في مروج الذهب 3 : 369 : قال ابن عائشة : وهذه صفة رجل شديد الساعدين نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق ، وكذلك تخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل أنه كسر وجبر . ( 3 ) في مروج الذهب : عن يساره . ( 4 ) في مروج الذهب : قيل : هذا علي بن أبي طالب ، وهذا الحسن والحسين عن يمينه وشماله ، وهذا محمد بن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى .