ابن خزيمة

257

صحيح ابن خزيمة

فسماهم صلى الله عليه وسلم عصاة إذ امتنعوا من الفطر بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بعد علمه أن يشتد الصوم عليهم إذ لا ظهر لهم وهم يحتاجون إلى المشي باب الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بالفطر عام فتح مكة إذ الفطر أقوى لهم من الحرب لا أن الصوم في السفر غير جائز حدثنا عبد الله بن هاشم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن ربيعة عن يزيد حدثني قزعة قال أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه وسألته عن الصوم في السفر فقال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحي عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم قال فلقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر قال أبو بكر فهذا الخبر بين واضح النبي صلى الله عليه وسلم سماهم عصاة إذ عزم عليهم في الفطر ليكون أقوى لهم على عدوهم إذ قد دنو منهم ويحتاجون إلى محاربتهم فلم يأتمروا لأمره لأن خبر جابر في عام الفتح وهذا الخبر في تلك السفرة أيضا فلما عزم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالفطر يكون الفطر أقوى لهم فصاموا حتى كان يغشى على بعضهم ويحتاج إلى أن يظلل وينضح الماء عليه فيضعفوا عن محاربة عدوهم جاز أن يسميهم عصاة إذ أمرهم بالتقوى لعدوهم فلم يطيعوا ولم يتقووا لهم