ابن خزيمة

244

صحيح ابن خزيمة

أن الله عز وجل دل في كتابه أن مباشرة النساء في نهار الصوم غير جائز تقوله تبارك وتعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل فأباح الله عز وجل مباشرة النساء والأكل والشرب صارت ثم أمرنا بإتمام الصيام إلى الليل على أن المباشرة المباحة صارت المقرونة إلى الأكل والشرب هي الجماع المفطر للصائم وأباح الله عز وجل بفعل النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم المباشرة التي هي دون الجماع في الصيام إذ كان يباشر وهو صائم والمباشرة التي ذكرها الله في كتابه أنها تفطر الصائم هي غير المباشرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرها في صيامه والمباشرة اسم واحد واقع على فعلين إحداهما مباحة في نهار الصوم والأخرى محضورة في نهار الصوم مفطرة للصائم ومن هذا الجنس قوله عز وجل يا أيها اللذين آمنوا إذا نودي الولاء من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فأمر ربنا جل وعلا بالسعي إلى الجمعة والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قال إذا اتيتم الصلاة فلا تأتوها التجارة تسعون إيتوها تمشون وعليكم السكينة فاسم السعي يقع على الهرولة وشدة المشي والمضي إلى الموضع فالسعي الذي أمر الله به أن يسعى إلى الجمعة هو المضي إليها والسعي الذي زجر النبي صلى الله عليه وسلم عنه إتيان الصلاة هو الهرولة وسرعة المشي فاسم السعي واقع على فعلين أحدهما مأمور والآخر منهي عنه وسأبين إن شاء الله تعالى هذا الجنس في كتاب معاني القرآن إن وفق الله لذلك باب تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم قبلة الصائم بالمضمضة منه بالماء