ابن خزيمة

111

صحيح ابن خزيمة

من اللفظ الذي نقول إن الأمر إذا كان لعلة فالتمثيل والتشبيه به جائز متى كانت العلة قائمة فالأمر واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علم أن على المحتلم رواح الجمعة لأن الاحتلام بلوغ فمتى كان البلوغ وان لم يكن احتلام وكان البلوغ بغير احتلام ففرض الجمعة واجب على كل بالغ وإن كان بلوغه بغير احتلام ولو كان على غير أصلنا وكان على أصل من خالفنا في التشبيه والتمثيل وزعم أن الأمر لا يكون لعلة ولا يكون إلا تعبدا لكان من بلغ عشرين سنة وثلاثين سنة وهو حر عاقل فسمع الأذان للجمعة في المصر أو هو على باب المسجد لم يجب عليه رواح الجمعة إن لم يكن احتلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ان رواح الجمعة على المحتلم وقد يعيش كثير من الناس السنين الكثيرة فلا يحتلم أبدا وهذا كقوله عز وجل وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم فإنما أمر الله عز وجل بالاستئذان من قد بلغ الحلم إذ الحلم بلوغ ولو لم يجز الحكم بالتشبيه والنظير كان من بلغ ثلاثين سنة ولم يحتلم لم يجب عليه الاستئذان وهذا كخبر النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة قال في الخبر وعن الصبي حتى يحتلم ومن لم يحتلم وبلغ من السن ما يكون إدراكا من غير احتلام فالقلم عنه غير مرفوع إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بقوله حتى يحتلم أن الاحتلام بلوغ فمتى كان البلوغ وإن كان بغير احتلام فالحكم عليه والقلم جار عليه كما يكون بعد الاحتلام باب ذكر إسقاط فرض الجمعة عن النساء والدليل على أن الله عز وجل خاطب بالأمر بالسعي إلى الجمعة عند النداء بها في قوله يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية