الشيخ عبد الرسول الغفار
375
الكليني والكافي
وهكذا الاضلال إنما اختياره بيد الانسان ، وليس للمولى دخل في ذلك الاختيار ، وقال تعالى في أمر ثمود : " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " ( 1 ) . فإنهم باختيارهم سلكوا الهوى واستحبوا العمى ، لهذا خذلهم الله ومن حذا حذوهم في الضلال ، حيث لم يستفيدوا من ذلك اللطف والارشاد والنصح والبيان وإرسال الرسل وإقامة الأدلة والامارات فأضلهم الله . وقوله تعالى : " يضل من يشاء " ( 2 ) ، أي لمن شاء الخذلان والضلال فإنه سوف يخذل ، حيث إصراره على الكفر والعناد يؤدي به إلى التهلكة " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " ( 3 ) ، وقوله تعالى : " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " ( 4 ) . أما وسائل الضلال كثيرة ، منها : اتباع هوى النفس ، أو اتباع الكافرين كما هو في قوم فرعون في قوله تعالى " وأضل فرعون قومه وما هدى " ( 5 ) ، واتباع الشيطان ، قوله تعالى في ذلك : " وقد أضل منكم جبلا كثيرا . . . " ( 6 ) . وللشيطان جنود وأتباع ، وهؤلاء زينوا للناس حب الشهوات والمال والبنين ، فأخرجوهم عن طاعة الله ، كما أنه نصب لهم الأوثان والأصنام كي يعبدوها ، وسبحانه أشار إلى ذلك : " إنهن أضللن كثيرا من الناس " ( 7 ) ، وقال تعالى في قصة هارون وقوم موسى والعجل : " وأضلهم السامري " ( 8 ) ، إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) سورة فصلت : 17 . ( 2 ) انظر سورة فاطر : 8 . ( 3 ) انظر سورة البقرة : 15 . ( 4 ) سورة الأنعام : 125 . ( 5 ) سورة طه : 79 . ( 6 ) سورة يس : 62 . ( 7 ) سورة إبراهيم : 36 . ( 8 ) انظر سورة طه : 85 .