الشيخ عبد الرسول الغفار
373
الكليني والكافي
تصدى لها الإمام الرضا عليه السلام ، ومناظراته عليه السلام في مجلس المأمون مشهودة ، وهكذا مع الزنديق و . . . . ثم لم يكن من بين الصحابة أو علماء التابعين بالخصوص ، والعرب بشكل عام من يعرف تلك المسائل العقلية ( 1 ) والبحوث الكلامية والمطالب الفلسفية ، بل أكثر من ذلك أن الغالبية العظمى - كما يصفهم أمير المؤمنين عليه السلام همج رعاع ، ينعقون مع كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح . ومن المسائل المهمة التي أثبت الشيخ الكليني أصولها وأدلتها في " الكافي " هي مسألة الهداية ، وأنها من الله سبحانه ، وأن لزوم الحجة وبيانها وتعريفها للناس أوجبها الله سبحانه على نفسه ، لطفا بعباده ، وقد جاء في الذكر الحكيم " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 2 ) ، فسبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وهذه المشيئة وقع الكلام فيها بين المعتزلة والأشاعرة والامامية ، على أن المخالفين للامامية جمدوا على النصوص وظواهر الألفاظ من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وما استطاعوا أن يخرجوا بنتيجة توافق أصل مبدأ التوحيد ، حتى أنهم تحيروا في مثل تلك الآيات ، وما هو السبيل إلى تعقلها وتفهمها ، ثم إنه سبحانه وتعالى قال في كتابه : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " ( 3 ) ، فما المراد من الختم على القلوب والاسماع والابصار ، وغير ذلك من التساؤلات التي جرى الحديث فيها بين العلماء والمتكلمين ، وكل يحسب أن الحق معه وغيره لا شئ . وقد نسي هؤلاء أن الهداية على قسمين أساسيين : إما أن يراد بها النصح
--> ( 1 ) شيعة در اسلام لمحمد حسين الطباطبائي ، فارسي ، انتشارات هجرت قم 1398 ه . ( 2 ) سورة الإسراء : 15 . ( 3 ) سورة البقرة : 7 .