الشيخ عبد الرسول الغفار

338

الكليني والكافي

مع المعتزلة من جانب ، ومع الأشاعرة من جانب آخر ، فهو كان يحاجج علماء هؤلاء وأولئك ، ويلقمهم حجرا في كل ما يدعونه حتى ينتصر عليهم ، مما ولد له أعداء وخصماء ، أخذوا يلصقون به التهم والمعتقدات التي هو بعيد عنها كل البعد . نعم ربما استفادوا من مقولته على حساب الغرض للرد على المعتزلة ، حيث قال : إن الله ( جسم لا كالأجسام ) ، قبال المعتزلة الذين قالوا : هو ( شئ لا كالأشياء ) . ( 1 ) ولهشام مواقف حاسمة بينه وبين رأس المعتزلة عمر بن عبيد وزعيمهم أنذاك ، وكذلك له مخاصمات مع عمرو بن عبيد في موضوع الإمامة وبقية أصول الدين . انظر رجال الكشي في قصة إنكار المعتزلة لبقاء أهل الجنة إلى الأبد ( 2 ) . ثم هناك ادعاء في هشام أنه كان ديصانيا ، ثم رجع وأصبح جهميا ، ثم اعتنق المذهب الامامي ، وهذا ليس له دليل ، بل أنه إمامي قبل أن يختط عارضه بالشعر ( 3 ) ، لهذا تمادى الكتاب في التهريج والتشنيع على هشام ومذهب الامامية ، قال علي الغرابي في " تاريخ الفرق الاسلامية " وهو ينقل عن الشهرستاني في كتابه الملل والنحل بتصرف قال : " إن أصل التشبيه يرجع إلى طائفتين : طائفة الروافض من الشيعة ، وطائفة الحشوية من المحدثين ، ويمثل الطائفة الأولى هشام بن الحكم . . . " ( 4 ) . أقول : وأصل الشبهة إنما جاءت من قول هشام على سبيل الفرض

--> ( 1 ) رجال الكشي : 2 / 562 . ( 2 ) رجال الكشي : 2 / 549 . ( 3 ) في الشافي للسيد المرتضى : إن الإمام الصادق عليه السلام كان يرفع هشام على باقي أصحابه . ص 13 ، ورجال الكشي ، الهامش 2 ص 562 . ( 4 ) أنظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 105 من طبعة دار المعرفة بيروت .