الشيخ عبد الرسول الغفار

245

الكليني والكافي

لا وهو الطفل الترف الذي لم يبلغ الحلم . قال ابن الأثير : " وكان جملة ما أخرجه من الأموال تبذيرا وتضييعا في غير وجهه نيفا وسبعين ألف ألف دينار " ( 1 ) . بل أن هذا الخليفة الطائش فرق الجواهر الثمينة - التي حرص الرشيد على جمعها - على الجواري والمغنيات في لهوه وهزله ولعبه ، يقول عبد الملك المكي العصامي : وأخرج - المقتدر - على النساء جميع جواهر الخلافة ، وأتلف أمورا كثيرة ، منها ، من النقد ثمانين ألف ألف دينار ( 2 ) . ومن مظاهر البذخ والاسراف ما أقامه المقتدر من مراسيم فرح يوم ختان أولاده سنة 305 ه‍ ، حيث بذل من الحلوى والكرزات - الموالح - والنثار والعطور وغير ذلك ما بلغ كلفته ستمائة ألف دينار ( 3 ) . وقد أرسل إلى وزيره أبي الحسن علي بن الفرات يوم ختان ولده ثلاثة موائد ، كان استدارة الكبيرة منها خمسون شبرا ، يحملونها حمالون ، وثوب وشي منسوج بالذهب ، وصينية ذهب فيها دنانير وجوز وفستق وبندق ، وما يجري هذا المجرى من الأصناف ، وجميعه من ذهب وقدره خمسة آلاف دينار ( 4 ) . ولاسرافه في الأموال والتبذير بمقدرات الدولة فقد اتخذ من الخدم والغلمان والجواري أعدادا هائلة ، تعد بالآلاف . ومثال واحد يمكن للباحث أن يقطع برعونة هذا الخليفة ، ففي سنة 305 ه‍

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 222 . ( 2 ) سمط النجوم العوالي لعبد الملك بن حسين المكي العصامي : 3 / 354 ، م السلفية . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي : 6 / 127 . ( 4 ) تحفة الامراء في تاريخ الوزراء لأبي الحسن هلال الصابي : ص 75 ، دار إحياء الكتب العربية 1958 م .