الشيخ الصدوق

مقدمة المصحح 7

كمال الدين وتمام النعمة

العقل . والراحل إذا كان نبيها مجدا عارفا أخذ من علماء الأمصار زيادات لم يسمعها من علماء مصره ، وكثيرا ما يجد عندهم ما لم يجده عند شيوخه . وهكذا يأخذون عنه ما لم يكن عند علماء بلدهم ، ويسمعون منه ما لم يسمعوا من مشايخهم ، وكم من مناظرات تقع بين الراحل وعلماء الأمصار فيظهر له ولهم الحق ويستبان لهم مذهب الصواب فيزدادوا بصيرة ، إلى غيرها من الفوائد . وقد قال الحكيم عز وجل " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " . فشيخنا المترجم من فرسان هذا الميدان ، أحرز قصب السبق من جميع الاقران ، وليس لأحد معشار ماله نصيب منها ، مع أنه - قدس سره - يستصغر ما كابده وعاناه في أسفاره ، واستهان التعب والنصب في رحله وترحاله ، من قطع المفاوز وألفيا في وجواز البلدان والبوادي ، واقتحام السفوح الوعرة ، والأقطار الشاسعة ، مع صعوبة المركب ومقاساة السفر ، والمخاطر التي كانت للمسافر في تلك العصور . وإن أردت تفصيل رحلاته فاستمع لما يتلى : ولد - رحمه الله - بقم ونشأ بها ، وتتلمذ على أساتذتها ، وتخرج على مشايخها ، ثم هاجر إلى الري بالتماس أهلها وأقام بها ، ثم سافر إلى مشهد الرضا عليه السلام ، ثم عاد إلى الري ، ودخل نيشابور فغشاه الأكابر ، وحفد إليه العلماء ، فاقتبسوا من نوره ونهلوا من فيضه ، وسمع جمعا من مشايخها منهم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي حدثه بداره فيها ، وعبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري ، وأبو منصور أحمد بن إبراهيم ابن بكر الخوري ، وأبو سعيد المعلم محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيشابوري وأبو الطيب الحسين بن أحمد بن محمد الرازي ، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السجزي وأبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد . وفي خلال تلك الأيام التي أقام بنيشابور اختلف الناس إليه فوجد أكثرهم حائرين في أمر الحجة عليه السلام مائلين عن المحجة فبذل مجهوده في ردهم إلى الصواب ، وإزالة