الشيخ الصدوق

38

كمال الدين وتمام النعمة

جعفر ؟ فسموا له قوما ، فجاء بهم ، فأصبحنا ونحن في الدار نيف وخمسون رجلا ممن يعرف موسى وقد صحبه ، قال : ثم قام ودخل وصلينا ، فخرج كاتبه ومعه طومار فكتب أسماءنا ومنازلنا وأعمالنا وخلانا ، ثم دخل إلى السندي ، قال : فخرج السندي فضرب يده إلي فقال : قم يا أبا حفص ، فنهضت ونهض أصحابنا ودخلنا وقال لي : يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر ، فكشفته فرأيته ميتا فبكيت واسترجعت ، ثم قال للقوم : انظروا إليه ، فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه ثم قال : تشهدون كلكم أن هذا موسى بن جعفر بن محمد ؟ قالوا : نعم نشهد أنه موسى بن - جعفر بن محمد ، ثم قال : يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه ، قال : ففعل ، فقال : أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا : لا ما نرى به شيئا ولا نراه إلا ميتا ، قال : لا تبرحوا حتى تغسلوه وأكفنه وأدفنه ، قال : فلم نبرح حتى غسل وكفن وحمل فصلى عليه السندي بن شاهك ، ودفناه ورجعنا ، فكان عمر بن - واقد يقول : ما أحد هو أعلم بموسى بن جعفر عليهما السلام مني ، كيف تقولون : إنه حي وأنا دفنته . حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار - رحمه الله - قال : حدثنا علي بن محمد بن - قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن الحسن بن عبد الله الصيرفي ، عن أبيه قال : توفي موسى بن جعفر عليهما السلام في يد السندي بن شاهك فحمل على نعش ونودي عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه ، فلما أتي به مجلس الشرطة أقام أربعة نفر فنادوا الأمن أراد أن ينظر إلى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج ، فخرج سليمان بن - أبي جعفر ( 1 ) من قصره إلى الشط فسمع الصياح والضوضاء ( 2 ) فقال لولده وغلمانه : ما هذا ؟ قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش ، فقال لولده وغلمانه : يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي ، فإذا عبر به فأنزلوا مع غلمانكم

--> ( 1 ) هو عم الرشيد أحد أركان الدولة العباسية . ( 2 ) الضوضاء : وزنا - ومعنى - وأصوات الناس في الحرب .