الشيخ الصدوق

514

كمال الدين وتمام النعمة

الضلالة ، وذلل به الجبارين والكافرين ، وأبر ( 1 ) به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين في مشارق الأرض ومغاربها ، وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها حتى لا تدع منهم ديارا ولا تبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك ، واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحى من دينك ( 2 ) ، وأصلح به ما بدل من حكمك ، وغير من سنتك حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا ( 3 ) جديدا صحيحا لا عوج فيه ولا بدعة معه حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة نبيك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب ، وأطلعته على الغيوب ، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس . اللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين ، وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به إلا وجهك اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ، ووقوع الفتن [ بنا ] ، وتظاهر الأعداء [ علينا ] ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا . اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله ، ونصر منك تعزه ( 4 ) ، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين . اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك ، وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها ولا بنية إلا أفنيتها ، ولا قوة إلا أوهنتها ، ولا ركنا إلا هددته ( 5 ) ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا أكللته ( 6 ) ولا راية إلا

--> ( 1 ) أباره أي أهلكه ، والمبير : المهلك . وفى بعض النسخ " أفن " . ( 2 ) أي ما زال وذهب منه . ( 3 ) الغض : الطري . ( 4 ) في بعض النسخ " وبصبر منك تيسره " . ( 5 ) الهدة : الهدم والكسر . ( 6 ) الحد : السيف والفل : الكسر والثلمة . وما يقال بالفارسية ( كند شدن وكند كردن ) والكلل - بفتح الكاف - بمعناه .