الشيخ الصدوق

492

كمال الدين وتمام النعمة

عليه السلام بسنتين لم أقف فيهما على شئ ، فلما كان في الثالثة كنت بالمدينة في طلب ولد لأبي محمد عليه السلام بصرياء ( 1 ) ، وقد سألني أبو غانم أن أتعشى عنده ، وأنا قاعد مفكر في نفسي وأقول : لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين ، فإذا هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول : " يا نصر بن عبد ربه ( 2 ) قل لأهل مصر : آمنتم برسول الله صلى الله عليه وآله حيث رأيتموه ؟ " قال نصر : ولم أكن أعرف اسم أبي وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني النوفلي وقد مات أبي ، فنشأت بها ، فلما سمعت الصوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى أبي غانم وأخذت طريق مصر قال : وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد " أما أنت يا فلان فآجرك الله ودعا للآخر فمات ابن المعزى " 16 - قال : وحدثني أبو محمد الوجنائي قال : اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت على المقام ببغداد [ فأقمت ] ثمانين يوما ، فجاءني شيخ ، وقال لي : انصرف إلى بلدك ، فخرجت من بغداد وأنا كاره ، فلما وافيت سر من رأى وأردت المقام بها لما ورد علي من اضطراب البلد ، فخرجت فما وافيت المنزل حتى تلقاني الشيخ ومعه كتاب من أهلي خبرونني بسكون البلد ويسألوني القدوم . 17 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن هارون قال : كانت للغريم عليه السلام علي خمسمائة دينار فأنا ليلة ببغداد وبها ريح وظلمة ( 3 ) وقد فزعت فزعا شديدا وفكرت فيما علي ولي ، وقلت في نفسي : حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا وقد جعلتها للغريم عليه السلام بخمسمائة دينار ، قال : فجاءني من يتسلم مني الحوانيت وما كتبت إليه في شئ من ذلك من قبل أن أطلق به لساني ولا أخبرت به أحدا

--> ( 1 ) قد مر هذه اللفظة في حكاية غانم الهندي ص 440 . ( 2 ) في بعض النسخ " نصر بن عبد الله " . ( 3 ) في بعض النسخ " وقد كان لها ريح وظلمة " .