الشيخ الصدوق
468
كمال الدين وتمام النعمة
فصرت إلى رجلي أطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت ( 1 ) ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد اذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ، ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال : المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن مهزيار طب نفسا وقر عينا فإن هناك أمل كل مؤمل ، ثم قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ، ثم قال : انزل فههنا يذل لك كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ، ولا يخرج منه إلا ولي ، فخليت عن الراحلة ، فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك قد أعطيت سؤلك ، قال : قد خلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم ( 2 ) أحمر متكئ على مسورة أديم ، فسلمت عليه ورد علي السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ( 3 ) ، أدعج العينين ، أقنى الانف ( 4 ) سهل الخدين ، على خده الأيمن
--> ( 1 ) في بعض النسخ " انهجم الليل " . ( 2 ) النمط : ضرب من البسط ويمكن أن يكون معرب نمد . والمسورة : متكأ من أدم - ( 3 ) الدعج : سواد العين ، وقيل : شدة سواد العين في شدة بياضها . والأزج : الأدق . ( 4 ) أي ذو أحد يداب . و " سهل الخدين " أي غير مرتفع الخدين لقلة لحمهما .