الشيخ الصدوق

386

كمال الدين وتمام النعمة

كان الخضر على مقدمته ( 1 ) ، وكان من أحب الناس إليه فأعطاه حوتا مالحا ، وأعطى كل واحد من أصحابه حوتا مالحا ، وقال لهم : ليغسل كل رجل منكم حوته عند كل عين ، فانطلق الخضر عليه السلام إلى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت في الماء حيي وأنساب في الماء ، فلما رأى الخضر عليه السلام ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة فرمى بثيابه وسقط في الماء فجعل يرتمس فيه ويشرب منه فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين ومعه حوته ، ورجع الخضر وليس معه الحوت فسأله عن قصته فأخبره فقال له : أشربت من ذلك الماء ؟ قال : نعم ، قال : أنت صاحبها وأنت الذي خلقت لهذا العين فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الابصار إلى النفخ في الصور . 2 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثنا أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران وغيره ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : خرج أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ( 2 ) بالمدينة فتضجر واتكأ على جدار

--> ( 1 ) يعنى على مقدمة عسكر ذي القرنين وهو غريب لان الخضر إذا كان معاصرا لموسى عليه السلام فكان على التقريب 1500 عام قبل الميلاد ، وذو القرنين سواء كان إسكندر أو كورش كان بعد موسى عليه السلام بقرون كثيرة ، فان إسكندر في عام 330 قبل الميلاد وكورش 550 قبل الميلاد فلعل المراد بذي القرنين رجل آخر غيرهما هذا ، وقد نقل ابن قتيبة في معارفه عن وهب بن منبه قال : " ذو القرنين هو رجل من الإسكندرية اسمه الإسكندروس وكان حلم حلما رأى فيه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه ، فسموه ذا - القرنين وكان في الفترة بعد عيسى عليه السلام " . انتهى . وعلى أي حال تاريخ ذي القرنين والخضر في غاية تشويه والوهم والاضطراب ونحن لا نقول في حقهما الا ما قاله القرآن أو ما وافقه من الاخبار ونترك الزوائد لأهلها . ( 2 ) وهم الراوي ، وإنما هو علي بن الحسين عليهما السلام فاشتبه عليه كما قال المصنف رحمه الله . وذلك لأنه كانت فتنة ابن الزبير في سنة ثلاث وستين وهو بمكة وأخرج أهل المدينة عامل يزيد " عثمان بن محمد بن أبي سفيان " ومروان بن الحكم وسائر بنى أمية من المدينة بإشارة ابن الزبير وهو بمكة فوجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة في جيش عظيم لقتال ابن الزبير ، فسار بهم حتى نزل المدينة فقاتل أهلها وهزمهم وأباحها ثلاثة أيام - وهي وقعة الحرة المعروفة - ثم سار مسلم بن عقبة إلى مكة قاصدا قتال عبد الله بن الزبير فتوفى بالطريق ولم يصل ، فدفن بقديد وولى الجيش الحصين بن نمير السكوني ، فمضى بالجيش وحاصروا عبد الله بن الزبير وأحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها وسقط سقفها وأتاهم الخبر بموت يزيد فانكفئوا راجعين إلى الشام . وبويع ابن الزبير على الخلافة سنة خمس وستين وبنى الكعبة وبايعه أهل البصرة والكوفة وقتل في أيام الحجاج سنة 73 . هذا ، ثم اعلم أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام في أيام ابن الزبير ابن ست عشرة سنة ، وفى وقعة الحرة ابن سبع أو ثمان سنين . فكيف يلائم هذا مع ما في المتن . بل كان ذلك مع علي بن الحسين عليهما السلام لان فتنة ابن الزبير وخروجه وهدم البيت وبناءه الكعبة وقتله كلها في أيام السجاد عليه السلام .