الشيخ الصدوق
363
كمال الدين وتمام النعمة
الأباضي وكان من أصدق الناس ( 1 ) لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه في التجارة ( 2 ) ، فلما دخل هشام سلم على عبد الله بن يزيد من بينهم ، فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد : يا عبد الله كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة إن هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق ، ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا ، فليس لهم علينا مسألة ولا جواب . فقال بيان ( 3 ) - وكان من الحرورية - : أنا أسألك يا هشام ، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟ قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلال ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي : إن عليا عليه السلام إمام من عند الله عز وجل . ومعاوية لا يصلح لها ، فآمنوا بما قال الله عز وجل في علي عليه السلام وأقروا به . وأما المشركون فقوم قالوا : على إمام ، ومعاوية يصلح لها ، فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي عليه السلام . وأما الضلال : فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر ( ف ) لم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهال . قال : فأصحاب معاوية ما كانوا ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلال .
--> ( 1 ) من الصداقة . والإباض - بكسر الهمزة - ومنه الأباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن أباض التميمي . ( الصحاح ) . ( 2 ) في بعض النسخ " في المحاورة " . ( 3 ) في بعض النسخ " بنان " وكذا فيما يأتي .