الشيخ الصدوق

310

كمال الدين وتمام النعمة

غير فضلي ، أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فإياي فاعبد وعلي فتوكل ، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الأنبياء ، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين ، وجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامة معه ، والحجة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أولهم علي سيد العابدين ، وزين أوليائي الماضين ، وابنه سمي جده ( 1 ) المحمود ، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي ، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ، ولأسرنه في أوليائه وأشياعه وأنصاره وانتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس ( 2 ) ، لان خيط فرضي لا ينقطع ( 3 ) وحجتي لا تخفى ، وأن أوليائي لا يشقون أبدا ، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي ، ( ألا ) إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي . وعلي وليي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شر خلقي ، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه ( 4 ) وخليفته من بعده ، فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي ، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري ، والشاهد في خلقي ، وأميني على وحيي ، أخرج منه الداعي إلي سبيلي والخازن لعلمي الحسن ، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تهادى

--> ( 1 ) في بعض النسخ " شبيه جده " . ( 2 ) انتحب أي تنفس شديدا . ( 3 ) في بعض النسخ " لان خيط وصيتي " . ( 4 ) في الكافي " بابنه م ح م د " .