الشيخ الصدوق
2
كمال الدين وتمام النعمة
به وبعترته الأئمة بعده ( 1 ) صلوات الله عليهم ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه حوضه ، وإن اعتصام المسلمين بهما على المحجة الواضحة ( 2 ) ، والطريقة المستقيمة ، والحنيفية البيضاء التي ليلها كنهارها ، وباطنها كظاهرها ، ولم يدع أمته في شبهة ولا عمى من أمره ، ولم يدخر عنهم دلالة ولا نصيحة ولا هداية ، ولم يدع برهانا ولا حجة إلا أوضح سبيلها وأقام لهم دليلها لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . وأشهد أنه ليس بمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، وأن الله يخلق من يشاء ويختار ، وأنهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضاه ويسلموا تسليما ، وإن من حرم حلالا ومن حلل حراما ، أو غير سنة ، أو نقص فريضة ، أو بدل شريعة ، أو أحدث بدعة يريد أن يتبع عليها ويصرف وجوه الناس إليها فقد أقام نفسه لله شريكا ، ومن أطاعه فقد ادعى مع الله ربا ، وباء بغضب من الله ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . قال الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب - أعانه الله على طاعته - : إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا : أنى لما قضيت وطري من زيارة علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه رجعت إلى نيسابور وأقمت بها ، فوجدت أكثر المختلفين إلي ( 3 ) من الشيعة قد حيرتهم الغيبة ، ودخلت عليهم في أمر القائم عليه السلام الشبهة ، وعدلوا عن طريق التسليم إلى الآراء والمقائيس ، فجعلت أبذل مجهودي في إرشادهم إلى الحق وردهم إلى الصواب بالأخبار الواردة في ذلك عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، حتى ورد إلينا من بخارا شيخ من أهل الفضل والعلم والنباهة ببلد قم ، طال ما تمنيت لقاءه و
--> ( 1 ) في نسخة " بعد وفاته " ( 2 ) في بعض النسخ " وانه يدل المسلمين بهما على المحجة الواضحة " . ( 3 ) الاختلاف بمعنى التردد أي الذهاب والمجيئ .