الشيخ الصدوق
174
كمال الدين وتمام النعمة
إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، ينبأ في الناس ، فسرى عني غمي ( 1 ) فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث الناس بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين ، فقيل له : فلم لم تؤمن به ؟ فقال : للسبة والعار ( 2 ) . قال أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إن أبا طالب كان مؤمنا ولكنه يظهر الشرك ويستتر الايمان ليكون أشد تمكنا من نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله . 31 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن علي بن أبي سارة ، عن محمد ابن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الايمان فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج منها فليس لك بها ناصر . فهاجر إلى المدينة . 32 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال : حدثنا محمد بن أيوب ، عن صالح بن أسباط عن إسماعيل بن محمد ، وعلي بن عبد الله ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : والله ما عبد أبي
--> ( 1 ) سرى الغم : ذهب وزال . ( 2 ) السبة : العار ، وقال العلامة المجلسي ( ره ) : يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها الذين يريدون قلعها ، ويكون قوله : " وستعود " بالتاء أي ستعود تلك الجماعة بعد منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة ويؤمنون بها فيكون لهم النصيب منها ، أو بالياء فيكون المستتر راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله والبارز في " منها " إلى الجماعة أي سيعود النبي إليهم بعد إخراجهم له إلى الشجرة أي سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة كما تعلق بها في النوم ، واحتمل احتمالين آخرين راجع البحار باب تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله وما يتعلق بها .