الشيخ الصدوق

159

كمال الدين وتمام النعمة

وبعث إليهم سمكة تدعى القمد لا لحم لها ولا عظم وإنما هي جلد ودم فخرجت من البحر فأوحى الله عز وجل إلى النحل أن تركبها ، فركبتها فأتت النحل إلى تلك الجزيرة ونهض النحل وتعلق بالشجر فعرش وبنى وكثر العسل ولم يكونوا يفقدون شيئا من أخبار المسيح عليه السلام . 8 . ( باب ) * ( بشارة عيسى بن مريم عليه السلام بالنبي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ) * 18 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة قال : حدثنا محمد بن عطية الشامي قال : حدثنا عبد الله بن عمر وبن سعيد البصري قال : حدثنا هشام بن - جعفر ، عن حماد بن عبد الله بن سليمان ( 1 ) وكان قارئا للكتب قال : قرأت في الإنجيل : يا عيسى جد في أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع ، يا ابن الطاهرة الطهر البكر البتول أنت من غير فحل ، أنا خلقتك آية للعالمين فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة ، فسر لأهل سوريا بالسريانية ، بلغ من بين يديك إني أنا الله الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل والمدرعة والتاج - وهي العمامة - والنعلين والهراوة - وهي القضيب - ، الأنجل العينين ، الصلت الجبين ، الواضح الخدين ، الأقنى الانف ( 2 ) مفلج الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من صدره إلى سرته ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ( 3 )

--> ( 1 ) كذا والصواب " حدثنا هشام بن سنبر أبو عبد الله ، عن حماد بن أبي سليمان " . ( 2 ) المدرعة - كمكنسة - : ثوب كالدراعة ولا تكون الا من صوف . والهراوة : العصا . وفى القاموس النجل - بالتحريك - : سعة العين فهو أنجل . والصلت الجبين أي واسعة وأقنى الانف : محدبة أي ارتفع وسط قصبة أنفه وضاق منخراه . ( 3 ) مفلج الثنايا أي منفرجها . وقوله " كأن الذهب يجرى في تراقيه " التراقي جمع الترقوة وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ولعله كناية عن حمرة ترقوته . والمسربة بضم الراء : ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف .