الشيخ الصدوق
156
كمال الدين وتمام النعمة
مغمد إذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده ( 1 ) وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله ، فيخرج عليه السلام ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ( 2 ) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله عز وجل . حدثني بذلك أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليني بمدينة السلام ، عن محمد بن الفضل النحوي ، عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي ، عن علي بن عاصم ، عن محمد بن علي ابن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر حديث طويل - قد أخرجته في هذا الكتاب في باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من النص على القائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام - . ثم ( 3 ) إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السلام لان الله عز وجل أوحى إليه يأمره بذلك ، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا : يستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم : قد بلغني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر من بعدي ، فقالوا : رضينا ، فقال : ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوه ثم جاء سليمان عليه السلام بعصاه فكتب عليها اسمه ، ثم أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلما أصبح صلى بهم الغداة ، ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، فسلموا ذلك لداود عليه السلام ، فاختبره بحضرة بني إسرائيل فقال له : يا بني أي شئ أبرد ؟ قال : عفو الله عن الناس وعفوا الناس بعضهم عن بعض ، قال : يا بني فأي شئ أحلى ؟ قال : المحبة وهو روح الله في عباده . فافتر داود ضاحكا ( 4 ) فسار به في بني إسرائيل ، فقال : هذا خليفتي فيكم من بعدي ، ثم أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر ، ثم إن
--> ( 1 ) الغمد بكسر المعجمة : غلاف السيف . ( 2 ) أي حيث وجدهم وصادفهم . ( 3 ) تتمة الخبر . ( 4 ) افتر أي ضحك ضحكا حسنا .