الشيخ الصدوق
138
كمال الدين وتمام النعمة
7 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - قالا : حدثنا سعد بن - عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ( 1 ) ، عن أبي - بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبو إبراهيم عليه السلام منجما لنمرود بن كنعان ، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه ، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال : لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا فقال له نمرود : وما هو ؟ فقال : رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه فيكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به ، فعجب من ذلك نمرود وقال له : هل حملت به النساء ؟ فقال : لا ، وكان فيما أوتي به من العلم أنه سيحرق بالنار ولم يكن أوتى أن الله تعالى سينجيه ، قال : فحجب النساء عن الرجال ، فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال ( 2 ) قال : ووقع ( 3 ) أبو إبراهيم على امرأته فحملت به وظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا علمن به ، فنظرن إلى أم إبراهيم ، فألزم الله تعالى ذكره ما في الرحم الظهر ، فقلن : ما نرى شيئا في بطنها ، فلما وضعت أم إبراهيم ( به ) أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران ( 4 ) أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا يكون أنت تقتل ابنك ، فقال لها : فاذهبي به ، فذهبت به إلي غار ، ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه ، فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا ( 5 ) وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ،
--> ( 1 ) كأن فيه سقطا لما رواه الكليني في روضة الكافي باسناده عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير . ( 2 ) أي لا يصل إليهن ، وفى الصحاح : خلص إليه الشئ : وصل . ( 3 ) في بعض النسخ " وباشر " بدون " على " . ( 4 ) جمع الغار وهو الكهف في الجبل . ( 5 ) في روضة الكافي " فيشخب لبنها " .