الشيخ الصدوق
128
كمال الدين وتمام النعمة
منك ، قال : فسمني بها ( 1 ) أثمن لك ، قال : لا أمتعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها ، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم متفكر في أمره وكانت له امرأة من الأزارقة ( 2 ) ، وكان بها معجبا يشاورها في الامر إذا نزل به ، فلما استقر في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض ، فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب فقالت : أيها الملك ما الذي دهاك ( 3 ) حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ( 4 ) ؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له ، فقالت : أيها الملك إنما يهتم به ( 5 ) من لا يقدر على التغيير والانتقام ، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره وأصير أرضه بيديك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي ؟ قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابي الأزارقة حتى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال : فافعلي ذلك ، قال : وكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الروافض من المؤمنين ، فبعثت إلى قوم من الأزارقة ( 6 ) فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب الله تعالى للمؤمن عند ذلك فأوحى الله إلى إدريس أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ، أما وعزتي لانتقمن له منك في الاجل ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ولأطعمن الكلاب
--> ( 1 ) السوم طلب الشراء أي بعني . و " أثمن لك " أي أعطيك الثمن . ( 2 ) المراد بهم أهل الروم أو الديلم لان زرقة العيون غالبة فيهم . والأزارقة أيضا هم الذين يبيحون مال من على غير عقيدتهم ويستحلون دمه نظير عقيدة الخوارج في الاسلام ، والمراد هنا المعنى الثاني . ( 3 ) دهى فلانا أي أصابه بداهية . ( 4 ) أي قبل إتيانك بما غضبت له . ( 5 ) في بعض النسخ " يغتم ويأسف " . ( 6 ) في بعض النسخ " إلى قوم منهم " .