ابن خلدون

446

تاريخ ابن خلدون

في خلوته فغص بطانته من ذلك وأفاضوا في السعايات عند السلطان فلم تنجح وكانوا يعكفون على امام الجامع وشيخ الفتيا محمد بن عرفة وكان في قلبه نكتة من الغيرة من لدن اجتماعنا في المرسى بمجالسة الشيوخ فكثيرا ما كان يظهر شفو في عليه وان كان أسن منى فاسودت تلك النكتة في قلبه ولم تفارقه ولما قدمت تونس انثال على طلبة العلم من أصحابه وسواهم يطلبون الإفادة والاشتغال وأسعفتهم بذلك فعظم عليه وكان يسر التنفير إلى الكثير منهم فلم يقبلوا واشتدت غيرته ووافق ذلك اجتماع البطانة إليه فاتفقوا على شأنهم في التأنيب والسعاية بي والسلطان خلال ذلك معرض عنهم في ذلك وقد كلفني بالإكباب على تأليف هذا الكتاب لتشوقه إلى المعارف والاخبار واقتناء الفضائل فأكلمت منه أخبار البربر وزناتة وكتبت من اخبار الدولتين وما قبل الاسلام ما وصل إلى منها وأكملت منها نسخة رفعتها إلى خزانته وكان مما يغرون به السلطان قعودي عن امتداحه فانى كنت قد أهملت الشعر وانتحاله جملة وتفرغت للعلم فقط فكانوا يقولون له انما ترك ذلك استهانة بسلطانك لكثرة امتداحه للملوك قبلك وتنسمت ذلك عنهم من جهة بعض الصديق من بطانتهم فلما رفعت له الكتاب وتوجته باسمه أنشدته في ذلك اليوم هذه القصيدة امتدحه وأذكر سيره وفتوحاته واعتذر عن انتحال الشعر واستعطفه بهدية الكتاب إليه فقلت هل غير بابك للغريب مؤمل * أو عن جنابك للأماني معدل هي همة بعثت إليك على النوى * عزما كما شحذا لحسام الصيقل متبوأ الدنيا ومنتجع المنا * والغيث حيث العارض المتهلل حيث القصور الزاهرات منيفة * تعنو لها زهر النجوم وتحفل حيث الخيام البيض ترفع للقرى * قد فاح في أرجائهن المندل حيث الحمى للعز في ساحاته * ظل أفاءته الوشيج الذبل حيث الرماح يكاد يورق عودها * مما تعل من الدماء وتنهل حيث الجياد أملن شجعان الوغى * مما أطالوا في المنار وأوغلوا حيث الوجوه الغر قنعها الحيا * والبشر في صفحاتها يتهلل حيث الملوك الصيد والنفر الألى * عز الجوار لديهم والمنزل من شيعة المهدى بل من شيعة التوحيد جاء به الكتاب مفصل شادوا على التقوى مباني عزهم * لله ما شادوا بذاك وأثلوا بل شيعة الرحمن ألقى حبهم * في خلقه فسموا بذاك وفضلوا قوم أبو حفص أب لهم وما * أدراك والفاروق جد أول